المحقق البحراني

8

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمة ، لزمهم الإقرار به ضرورة ، حيث اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن هي جحدت وأنكر لزمها الخروج عن الملة . فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه ، خبر ورد عن رسول الله وجد بموافقة الكتاب وتصديقه ، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسّكتم بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ( 1 ) . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا ، مثل قوله عزّ وجلّ * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ . ومَنْ يَتَوَلَّ الله ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ ) * ( 2 ) . وروت العامة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين عليه السّلام أنه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ( 3 ) . فوجدنا رسول الله قد أتى بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 4 ) ، وبقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلَّا إنه لا نبي بعدي ( 5 ) ، ووجدناه يقول : عليّ يقضي ديني وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي ( 6 ) . فالخبر الأول استنبط منه هذه الأخبار ، وهو خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب . فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأخر ، لزم الأمة الإقرار بها ضرورة ؛ إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة

--> ( 1 ) كشف اليقين : 241 ، سنن الترمذي 5 : 662 / 3788 ، مناقب علي بن أبي طالب : 234 / 281 . ( 2 ) المائدة : 55 - 56 . ( 3 ) الدر المنثور 2 : 519 - 520 . ( 4 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 119 / 4578 ، الدر المنثور 2 : 519 . ( 5 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 117 / 4575 ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 53 . ( 6 ) تاريخ مدينة دمشق 42 : 48 - 50 .